محمد بن عبد الله ( ابن مالك )
51
شرح الكافية الشافية
باب نونى التوكيد ( ص ) للفعل توكيد بنونين هما * كنونى ( اذهبن ) و ( اقصدنهما ) وإنّما يؤكّدان الأمر أو * مضارعا ذا طلب ك ( لا تروا ) أو كان شرطا بعد ( إمّا ) أو أتى * مستقبلا بعد يمين مثبتا ما لم يكن معموله مقدّما * كالآت بين ل ( إلى ) و ( فبما ) أو يقترن بحرف تنفيس كما * ( وربّنا لسوف نلقى مغنما ) وقد يؤكّدان منفيّا ب ( لا ) * متّصلا ، ونادرا قد فصلا والشّرط بعد غير ( إمّا ) أكّدا * نزرا كذا الجواب - أيضا - وردا والنّون شذّت بعد ( ربّما ) و ( لم ) * وشاع بعد ( ما ) مزيدا أن يؤمّ كقوله : ( من عضة ما ينبتن * شكيرها ) وهكذا : ( ما يحمدن ) وليس توكيد بنون يلتزم * في غير فعل مثبت بعد القسم وتركه من بعد ( إمّا ) قلّما * تلفيه إلا في كلام نظما وشذّ توكيد مع الخلوّ من * ما قد مضى ك ( أشعرنّ المتّزن ) وشذّ في اسم فاعل : ( أقائلن ) * وبشذوذ : ( أحرين ) - أيضا - قمن ( ش ) للتوكيد نونان : خفيفة وثقيلة . وقد تضمنهما قولي : . . . . . . . . * كنونى ( اذهبنّ ) و ( اقصدنهما ) كما تضمنهما قول اللّه - تعالى - : وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ [ يوسف : 32 ] . ويؤكد بهما فعل الأمر ، مطلقا . والمضارع المصاحب ما يقتضى طلبا من : لام أمر ، أو " لا " نهى ، أو دعاء ، أو تحضيض ، أو عرض ، أو تمن ، أو استفهام . قال الأعشى في توكيد الأمر والنهى - أنشده سيبويه " 1 " - [ من الطويل ] وإيّاك والميتات لا تقربنّها * ولا تعبد الشّيطان واللّه فاعبدا " 2 "
--> ( 1 ) في الكتاب : فإياك . ينظر : الكتاب ( 3 / 510 ) . ( 2 ) البيت في ديوانه ص 187 ، والأزهية ص 275 ، وتذكرة النحاة ص 72 ، والدرر 5 / 149 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 678 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 244 ، 245 ، وشرح التصريح -